ابن كثير

246

السيرة النبوية

قال ابن هشام : ومجاز هذا الحديث قول عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للقبر ضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ " . قلت : وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للقبر ضغطة ، ولو كان أحد ناجيا منها لنجا سعد بن معاذ " . وهذا الحديث سنده على شرط الصحيحين ، إلا أن الإمام أحمد رواه عن غندر ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن إنسان ، عن عائشة به . ورواه الحافظ البزار عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا داود ، عن عبد الرحمن ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد هبط يوم مات سعد بن معاذ سبعون ألف ملك إلى الأرض لم يهبطوا قبل ذلك ، ولقد ضمه القبر ضمة . ثم بكى نافع ! وهذا إسناد جيد ، لكن قال البزار : رواه غيره عن عبيد الله عن نافع مرسلا . ثم رواه البزار ، عن سليمان بن سيف ، عن أبي عتاب ، عن سكين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبلها " وقال حين دفن : " سبحان الله لو انفلت أحد من ضغطة القبر لانفلت منها سعد " . وقال البزار : حدثنا إسماعيل بن حفص ، عن محمد بن فضيل ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : اهتز العرش لحب لقاء الله سعد بن معاذ . فقيل : إنما يعني السرير " ورفع أبويه على العرش " قال : تفتحت أعواده . قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره فاحتبس فلما خرج قيل له : يا رسول الله ما حبسك ؟ قال : ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله فكشف عنه .